هذا كتاب من أوائل الكتب التي جمعت ما تفرق من فنون فقه اللغة، وهو في موضوعه أشبه بكتاب «الخصائص» لابن جني، إلا أن عبارته فيه موجهة لتكون في متناول الجميع، بخلاف عبارة ابن جني، وقد بيَّن المصنف أن كتابه هذا مفرق في أصناف مؤلفات العلماء المتقدمين، وأن عمله يتمثل في اختصار مبسوط، وبسط مختصر، وشرح مشكل، وجمع متفرق، ويعتبر المصنف مثالًا واضحًا للأمانة العلمية، حيث نرى معظم أقواله منسوبة إلى أصحابها، مرفوعة إلى قائليها بأسانيد كصنيع أهل الحديث.
هذا كتاب جامع لأصول وفنون الكتابة بكل أنواعها لاسيما الكتابة النثرية، رتبه مصنفه على مقدمة وعشر مقالات وخاتمة، فالمقدمة في مبادئ يجب تقديمها قبل الخوض في كتابة الإنشاء، والمقالة الأولى فيما يحتاج إليه الكاتب، والثانية في المسالك والممالك، والثالثة في ذكر أمور تشترك فيها أنواع المكاتبات والولايات وغيرهما، والرابعة في المكاتبات، والخامسة في الولايات، والسادسة في الوصايا الدينية والمسامحات والإطلاقات والطرخانيات وتحويل السنن والتذاكر وذكر نسخ من ذلك، والسابعة في الإقطاعات والمقاطعات وذكر نسخ من ذلك، والثامنة في الأيمان، والتاسعة في عقود الصلح والفسوخ الواردة على ذلك، والعاشرة في فنون من الكتابة يتداولها الكتاب ويتنافسون في عملها ليس لها تعلق بكتابة الدواوين السلطانية ولا غيرها، والخاتمة في ذكر أمور تتعلق بديوان الإنشاء غير أمور الكتابة.